محمد سالم أبو عاصي

6

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

ثم انشرح صدره أن يلتحق بالأزهر الشريف ؛ حتى يسير على الدرب وينسج على المنوال ، فالتحق بالثانوية الأزهرية بالقسم العلمي ، ولم يكن يكتفي ذلك الطالب النهم بما يلقى عليه في قاعات الدرس بالمعاهد الأزهرية ، فسعى إلى العلماء في بيوتهم ومساجدهم ينهل من معارفهم ، ويرتشف من علومهم . . . لكنه لا يرتوي . ثم التحق - حفظه اللّه - بكلية أصول الدين ، فتعرف إلى علمائها ، وتقرب من أفذاذها ، نذكر منهم على وجه الخصوص عالمين جليلين : الأستاذ الدكتور محمد عبد المنعم القيعي - رحمه اللّه - أستاذ ورئيس قسم التفسير بأصول الدين ، الذي قربه منه ، وأنزله منه منزلة الولد من الوالد ، فأفاد منه فوائد عظيمة وحصّل منه علما جمّا ، وقد أشرف الدكتور القيعي على الرسالة التي أعدها الدكتور محمد سالم لنيل درجة الماجستير وكان موضوعها : " تفسير آيات الشرط في القرآن الكريم " ؛ ونظرا للمحبة العظيمة والرابطة القوية التي كانت تجمع بين الطالب وأستاذه ، بل بين الولد ووالده ، بكى الشيخ القيعي بكاء الفرح الممزوج بدموع الوداع بعد هذه المناقشة ؛ فقد انتقل رحمة اللّه عليه ، بعدها بأيام إلى مثواه الأخير ، تاركا ولده يكمل رحلته في رعاية ربه أرحم الراحمين . وثاني الأستاذين هو الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد الرحمن خليفة - حفظه اللّه تعالى - الذي كان ولا يزال ، يحتفظ بأوثق الصلة وأشد المحبة ، بتلميذه وولده الدكتور محمد سالم ، فقد أشرف على رسالته للدكتوراة ، وكان عنوانها : " التعليل في القرآن الكريم دراسة وتفسيرا " ، وهنا يجدر بي أن